ابن الجوزي

209

زاد المسير في علم التفسير

والثالث : خالصة لك أن تملك عقد نكاحها بلفظ الهبة دون المؤمنين ، وهذا قول الشافعي ، وأحمد . وفى المرأة التي وهبت له نفسها أقوال : أحدها : أم شريك . والثاني : خولة بنت حكيم . ولم يدخل بواحدة منهما . وذكروا أن ليلى بنت الخطيم وهبت نفسها له فلم يقبلها . قال ابن عباس : لم يكن عند رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] امرأة وهبت نفسها له . وقد حكي عن ابن عباس أن التي وهبت نفسها له ميمونة بنت الحارث ، وعن الشعبي : أنها زينب بنت خزيمة . والأول : أصح . قوله تعالى : ( قد علمنا ما فرضنا عليهم ) أي : على المؤمنين غيرك ( في أزواجهم ) وفيه قولان : أحدهما : أن لا يجاوز الرجل أربع نسوة ، قاله مجاهد . والثاني : أن لا يتزوج الرجل المرأة ألا بولي وشاهدين وصداق ، قاله قتادة . قوله تعالى : ( وما ملكت أيمانهم ) أي : وما أبحنا لهم من ملك اليمين مع الأربع الحرائر من غير عدد محصور . قوله تعالى : ( لكيلا يكون عليك حرج ) هذا فيه تقديم ، المعنى : أحللنا لك أزواجك ، إلى قوله [ تعالى ] : ( خالصة لك من دون المؤمنين ) ( لكيلا يكون عليك حرج ) . قوله تعالى : ( ترجي من تشاء منهن ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وأبو بكر عن عاصم : " ترجئ " مهموزا ، وقرأ نافع ، وحمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم : بغير همز . وسبب نزولها أنه لما نزلت آية التخيير المتقدمة ، أشفقن أن يطلقن ، فقلن : يا نبي الله ، اجعل لنا من مالك ونفسك ما شئت ، ودعنا على حالنا ، فنزلت هذه الآية ، قاله أبو رزين . وفي معنى الآية أربعة أقوال : أحدها : تطلق من تشاء من نسائك ، وتمسك من تشاء من نسائك ، قاله ابن عباس . والثاني : تترك نكاح من تشاء ، وتنكح من نساء أمتك من تشاء ، قاله الحسن . والثالث : تعزل من شئت من أزواجك فلا تأتيها بغير طلاق ، وتأتي من تشاء فلا تعزلها . قاله مجاهد .